شيخ محمد قوام الوشنوي

240

حياة النبي ( ص ) وسيرته

وقال الحلبي « 1 » : وفي الفصول المهمة : وأقام رسول اللّه ( ص ) ثلاثة أيام بلياليها في الغار ، وقريش لا يدرون أين هو ، وأسماء بنت أبي بكر تأتيهما ليلا بطعامهما وشرابهما ، فلمّا كان بعد الثلاث أمرها ( ص ) أن تأتي عليّا وتخبره بموضعهما وتقول له : يستأجر دليلا ويأتي معه بثلاث من الإبل بعد مضي ساعة من الليلة الآتية وهي الليلة الرابعة ، فجاءت أسماء إلى علي فأخبرته بذلك ، فاستاجر لهما رجلا يقال له الأريقط بن عبد اللّه الليثي وأرسل معه بثلاث من الإبل ، فجاء بهن إلى أسفل الجبل ليلا ، فلمّا سمع النبي ( ص ) رغاء الإبل نزل من الغار هو وأبو بكر فعرفاه . إلى أن قال : وفي الدر المنثور فمكث هو ( ص ) وأبو بكر في الغار ثلاثة أيام يختلف اليهما بالطعام عامر بن فهيرة وعلي يجهّزهما ، فاشترى ثلاثة أباعر واستأجر لهم دليلا ، فلمّا كان في بعض الليل من الليلة الثالثة أتاهم علي بالإبل والدليل فليتأمل ذلك مع ما قبله . وفي حديث مرسل : مكثت مع صاحبي في الغار بضعة عشر يوما ما لنا طعام الّا ثمر البرير - اي الأراك . قال ابن عبد البر : وهذا - أي القول بأنهما مكثا في الغار بضعة عشر يوما - غير صحيح عند أهل العلم بالحديث . قال الحافظ ابن حجر : والمراد كما قال الحاكم أنهما مكثا مختفيين من المشركين في الغار وفي الطريق بضعة عشر يوما . وقال الزيني دحلان « 2 » : وانطلق معهما عامر بن فهيرة يخدمهما ويعينهما يردفه أبو بكر ويعقبه ليس غيره والدليل أخذ بهم طريق الساحل ، وفي رواية فأجازهما أسفل مكة ثمّ مضى بهما حتى جاء بهما الساحل أسفل من عسفان ، ثمّ أجازهم حتى عارض الطريق ، وصار أبو بكر إذا سأله سائل عن النبي ( ص ) : من هذا الذي معك ؟ يقول : هاد يهديني الطريق . وكان أبو بكر يكثر الأسفار للتجارة ، فكان معروفا عندهم والنبي لكونه قليل الأسفار لا يعرفونه . فكان كل من لقيهما يعرف أبا بكر فيسأله عنه فيجيبه بقوله : هاد يهديني السبيل ، ولا يتكلم

--> ( 1 ) السيرة الحلبية 2 / 40 . ( 2 ) السيرة النبوية لدحلان 1 / 165 .